مكي بن حموش

5922

الهداية إلى بلوغ النهاية

والمعنى أزيل عن قلوبهم الفزع . قال ابن عباس : " فزع عن قلوبهم " جلي « 1 » . وقال مجاهد : كشف عنهم الغطاء « 2 » . وهم الملائكة ، وذلك أن ابن مسعود قال : إذا حدث أمر عند ذي العرش ، سمع من دونه من الملائكة صوتا كجر السلسلة على الصفا « 3 » فيغشى عليهم ، فإذا ذهب الفزع عن قلوبهم نادوا ما ذا قال ربكم ؟ فيقول من شاء اللّه : قال الحق وهو العلي الكبير « 4 » . وروى أبو هريرة أن نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " إذا قضى اللّه الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كأنه سلسلة على صفوان ، فإذا فزّع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم ؟ قالوا : الحق وهو العلي الكبير " « 5 » . وقال ابن جبير : ينزل الأمر من عند رب العزة إلى سماء الدنيا فيسمعون مثل وقع الحديد على الصفا ، فيفزع أهل السماء الدنيا حتى يستبين لهم الأمر الذي نزل فيه فيقول بعضهم لبعض ما ذا قال ربكم ؟ فيقولون : قال الحق وهو العلي الكبير « 6 » .

--> ( 1 ) انظر : جامع البيان 22 / 90 ، والجامع للقرطبي 14 / 295 ، والدر المنثور 6 / 696 . ( 2 ) انظر : جامع البيان 22 / 90 ، والجامع للقرطبي 14 / 295 ، وتفسير ابن كثير 3 / 537 ، والدر المنثور 6 / 701 ، وتفسير مجاهد 555 . ( 3 ) الصّفا : جمع صفاة وهي العريض من الحجارة الأملس ، وقيل : هي الحجر الصلد الذي لا ينبت شيئا . انظر : اللسان مادة " صفا " 9 / 464 . ( 4 ) انظر : جامع البيان 22 / 90 ، وتفسير ابن مسعود 2 / 515 . ( 5 ) أخرجه البخاري في صحيحه : كتاب التوحيد 8 / 194 ، والترمذي في سننه : أبواب التفسير ، تفسير سورة سبأ ( 3276 ) ، وابن ماجة في سننه : المقدمة 13 ( 194 ) . ( 6 ) انظر : جامع البيان 22 / 90 .